
تقف في زنزانتها..وراء قضبان من الورق المقوى,ضعيفة هي غير قادرة على تمزيق هذا الورق و الخروج,
دائما تنظر اليه و كلها حيرة و أمل.تمنت أن تتملكه ,تمنت أن تكون الهواء الذي يتنفسه.
تمنت لو مد يده اليها,شم رائحتها العطرة,و تحسسها باطراف اصابعه,و تمنت أن يقبلها حتى تشعر بدفء شفتيه عليها.
تمنت أن يوقد نارها حتى تتحرر من جسدها النحيل و تهيم كالطيف في الفضاء لا تحدها أي حدود,تذهب حيث تشاء , لن يوقفها شئ في الدنيا, و تنسى ما كانت عليه في السابق,
تنسى أن جسدها قد نضبت فيه الحياة تكاد تكسره بيدك لو فعلت
و تنسى أن كثيرا من الناس يرفض وجودها أساسا و لو وضعوا ايديهم عليها لأعدموها على الفور,
انها تريد ان تتحرر من كل هذا,انها الحرية التي لطالما سعت اليها.
تحاول دوما أن تلفت انتباهه و لكنه مصر على ألا يراها
دوما ما يصطحب واحدة من زميلاتها و يهبها حريتها في دقائق معدودة.
و مرت الساعات و هي في انتظار,حتى اصبحت وحيدة في زنزانتها,و مع ذلك فانها تعيش أسعد لحظات حياتها من يوم ولدت,لأنها هي من سيختارها هذه المرة,لا بد له أن يراها هذه المرة,ولكن...
اذا به يمد يده اليها و يضع رقبتها بين اصبعيه السبابة و الوسطى, ينظر اليها و يقول
"متهيألي كفاية كده,أنا لازم أبطل سجاير بقى".