11 مارس, 2009

و لسه بحاول



في القمر دايما بشوف وشِك الساحر..

أحاول أوصله في يوم حتى لو كنت ليه أسافر..

وصَلت الريش بدراعاتي و طلعت فوق سطح بيتنا و قولت لازم أغامر..

شافوني الناس من كل حتة و قالو ده مجنون و عقله مسافر..

صورة عيونك جت في بالي حسيت اني في السما طاير..

و نطيت..ايوة نطيت من فوق سطح بيتنا المايل..

وقعت على جدور رقبتي..ضحكم و قالو تستاهل

وقعت على جدور رقبتي..كسرتلي كام عضمة على شوية مفاصل..

بصيت بطرف عيني لاقيت القمر لسه واقف مكانه بيشاور..

قولتله تحت أمرك حاضر..
بس أطلع من الجبس و أوعدك..من تاني هرجع أحاول..

23 فبراير, 2009

ولعـــني


تقف في زنزانتها..وراء قضبان من الورق المقوى,ضعيفة هي غير قادرة على تمزيق هذا الورق و الخروج,
دائما تنظر اليه و كلها حيرة و أمل.تمنت أن تتملكه ,تمنت أن تكون الهواء الذي يتنفسه.
تمنت لو مد يده اليها,شم رائحتها العطرة,و تحسسها باطراف اصابعه,و تمنت أن يقبلها حتى تشعر بدفء شفتيه عليها.
تمنت أن يوقد نارها حتى تتحرر من جسدها النحيل و تهيم كالطيف في الفضاء لا تحدها أي حدود,تذهب حيث تشاء , لن يوقفها شئ في الدنيا, و تنسى ما كانت عليه في السابق,
تنسى أن جسدها قد نضبت فيه الحياة تكاد تكسره بيدك لو فعلت
و تنسى أن كثيرا من الناس يرفض وجودها أساسا و لو وضعوا ايديهم عليها لأعدموها على الفور,
انها تريد ان تتحرر من كل هذا,انها الحرية التي لطالما سعت اليها.
تحاول دوما أن تلفت انتباهه و لكنه مصر على ألا يراها
دوما ما يصطحب واحدة من زميلاتها و يهبها حريتها في دقائق معدودة.
و مرت الساعات و هي في انتظار,حتى اصبحت وحيدة في زنزانتها,و مع ذلك فانها تعيش أسعد لحظات حياتها من يوم ولدت,لأنها هي من سيختارها هذه المرة,لا بد له أن يراها هذه المرة,ولكن...
اذا به يمد يده اليها و يضع رقبتها بين اصبعيه السبابة و الوسطى, ينظر اليها و يقول
"متهيألي كفاية كده,أنا لازم أبطل سجاير بقى".

27 ديسمبر, 2008

صحراء الندم

خرجت ليلا من بيتي الكائن في قلب مدينة القاهرة..متجها الى أطرافها..متجها الي صحراء محيطة بها..
كانت ليلة قد ارتدت الرداء الأسود و تنزهت عن اي زينة من قمر و نجوم..
حاولت كل جهدي ألا يراني أحد,أسير بخطوات سريعة حاملا في يدي صندوق خشبي كبير و فأس معلقة به,و حاملا في الأخرى مصباحاً
كان الخوف يدب في قلبي بين الحين و الأخر,أستغربه تارة و أنكره أخرى.و كل ما في رأسي ان ادفن الصندوق الذي معى للأبد
أكملت سيري في الصحراء حتى توارت أضواء المدينة من خلفى.
هنا توقفت ساكناً,ووضعت المصباح جانباً, رفعت فأسي عالياً أضرب به الأرض و كأني انتقم منها,أزيح الرمال لأشق طريقا الى باطنها.
حفرت قرابة متر و نصف المتر الى ان ضربت فأسي شيئا صلبا في طريقها.
تملكني خوف ما كان لي ان أنكره هذه المرة,مرت الافكار في رأسي كقطار سريع مر على وجهتة ولكنه لم يتوقف أبدا.الى ان استقرت فكرة واحدة في رأسي,ماذا لو كانت جثة أحد ما..يالحظي العاثر..من بين كل هذة الصحراء لا احفر الا هنا..
القيت بفأسي جانباً,و نزلت على الأرض جاثياً, مستخدما يدي للرمال مبعداً وكاني أحتضن أرضا كنت انتقم منها منذ قليل..
اتحسس الرمال في طريقى الى المجهول,توقفت للحظة و فكرت في الرحيل..لكن الفضول ما كان ليسمح لراحة البال أن تحل بي..لذا أكملت الى أن ظهرت ملامح الشئ امامي..انها ليست جثة..انه صندوق خشبي آخر,عاد ذلك القطار يمر في رأسي مرة اخرى.قررت أن آخذ الصندوق معي,ووضعت صندوقي مكانه و أهلت عليه الرمال,و عدت مسرعا الى بيتي.
ما ان وصلت البيت حتى أخرجت أدواتي و بدأت في محاولاتي لفتح الصندوق,الى أن نجحت فأضائت الحجرة كلها بلون الذهب,و جلست انا فاتحا فمى كردة فعل لما وقعت عليه عيني,انه ذهب,الصندوق كان ممتلئا عن اخره بالذهب,أبهذة السرعة؟؟؟!!!!
يا ليتني ذهبت لأدفن صندوقي منذ زمن,اخيرا ابتسمت لي الدنيا,الآن فقط سأفعل ما اريد.
و بالفعل رتبت كل شئ لبيع كل ما كان في الصندوق دفعة واحدة,أردت ان اسافر بلا عودة.
و في اليوم المحدد كنت بالصندوق أمام التاجر واضعاً,مد هو يده اليه فاتحاً,و أخذ مما فيه يقربه الى عينه متفحصاً,نظر الى ضاحكاً و بلسانه قائلاً "اشتري منك كل ما في هذا الصندوق مقابل 100 جنيه"
ضحكت انا الآخر و قلت له.."بالتأكيد انك تقول هذا مازحاً"
قال لا و ربي ان هذا الا نحاساً فاخراً..خُيّل اليك أنه ذهباً لأن الصانع كان في الصنع متقناً,علَّهُ أراد أن يكون لك خادعاً !!

دارت بي الدنيا..لم أعد أميز وِجهة,الشمال صار جنوباً و الشرق أمسى غرباً. عاد ذلك القطار مرة اخرى ليصدم راسي كما لم يصدمها من قبل.تركت التاجر مسرعا أسير في اتجاه محدد لا أحيد عنه,كأن شئ ما يجذبني ليرمي بي في أحضان صحراء الندم.لم أكن أفكر الا في شئ واحد. انه صندوقي,صندوقي الذي دفنت بيدي,أردت أن أستعيده ولا أفرط فيه أبدا..انه أغلى من اي ذهب.
و ما ان وصلت اليه أخذت أحفر باحثا عنه,قضيت اليوم كله أبحث عنه لكن بلا جدوى.ارتميت على الارض لا ارى لي مستقبلاً.توقف ذلك القطار في رأسي أخيرا,ولكنه توقف في مدينة الندم.

نشرت الصحف لاحقا...
"عُثِر على صندوق مميز من نوعه في صحراء على أطراف مدينة القاهرة,اذ احتوي هذا الصندوق على كنز من الذهب الخالص اختلف علماء الآثار في تحديد الحقبة الزمنية التابع لها,قال البعض منهم ان هذا الكنز قديم قدم الانسان,بل و أكد البعض أن هابيل بن آدم كان قد غرس هذا الكنز في باطن الأرض قبل أن يُقتل على يد أخيه".

13 ديسمبر, 2008

المريضة



تركت العالم الذي تسكنه و انتقلت الى عالم جديد.
جديد في كل شئ.. الشوارع شكلها مختلف , البنايات شكلها مختلف و ساكنيها ايضا مختلفون.
فعلت هذا لأنها كانت مريضة..نعم كانت مريضة
وصل بها المرض الى مراحل متأخرة.تفحش في جسدها و بدأ يتغذى على روحها.
لكنها قاومته و أرادت ان تبدأ صفحة جديدة.
كل من كانت تعرفة بالامس و كان صديقا لها قررت ان تنساهم ,قررت الا تراهم مرة اخرى و لو كان بامكانها ان تمحو آثرهم من خلايا ذاكرتها لفعلت.
كل منهم اراد قطعة منها فكرهتهم و لكنها ايضا كرهت نفسها..هي من سمحت بذلك..هي من اعلنت في الصفحة الاولى من كل جريدة عن نفسها للبيع فاتحة ذراعيها لكل مزايد ..لكنها قررت ان تنسى كل هذا.
كانت دائما تجلس وحيدة في شرفة غرفتها, تستعين بذلك المخدر لينسيها ماضيها و يغيبها عن واقعها الذي لم تعتد عليه بعد.
انقضى اسبوع,اثنان و حتى الشهر..بدأت تتعافى و بدأ المرض يضمر فيها و لكنه مازال يقاوم.
في يوم تلقت مكالمة من صديقتها القديمة.لم تكن لتجب كما كان يحدث في كل مرة..لكنها اجابت هذه المرة..الى الآن لا تدري لم فعلت هذا..أهي الوحدة..أم الضعف..لا تدري
تحدثت معها على الهاتف..اعادتها الى ذكريات كانت قد قتلتها بيدها..و من دون ان تدري وجدت نفسها جالسة في "شقة" صديقتها القديمة مع اصدقائها القدامى..وجدت نفسها قد عادت الى عالمها القديم..ذلك العالم المعطب برائحة الخمر و الملوث بدخان المخدر..عالم اختار ساكنيه الفحش اله لهم و نصبوا العهر حارسا عليه....
عادت الى بيتها تلك الليلة مريضة كما كانت من قبل..استلقت على سريرها فاقدة لكل معنا للانسانية لا تشعر بالدنيا من حولها..رن هاتفها..حاولت ان تصل اليه بيدها لكن النوم سبقها و اخذ منها يدها...
استيقظت في اليوم التالي و الصداع يفتك برأسها...
خرجت الى شرفتها و نظرت حولها..و ارتسمت على وجهها ابتسامة تعسر على الشيطان ان يأتي بها ..كانت تعلم ان المرض الساكن فيها معدٍ..لذا قررت الا تكون وحيدة بعد اليوم.. قررت ان تنشر المرض في عالمها الجديد...

06 ديسمبر, 2008

اختيار


لباسهم الاسود يميزهم..تجدهم في كل مكان..في الجامعة..في العمل و حتى في الشوارع..
هدفهم كل انسان يعيش على الارض.
ادواتهم الغريبة يوجهونها الي الشاب في العشرين من العمر فيضرب الشعر الأبيض في رأسه و يصبح كهلا عجوزا..امسى كل من حولي كبارا في السن
لقد رأيتهم مؤخرا..دائما احاول الهرب منهم..هل كانوا موجودين و انا طفل صغير؟؟
ام انهم ظهروا الآن فقط..
لكني اعرف جيدا ان كل ما عليا فعله هو الهروب منهم و عدم اعطائم الفرصة ليسلبوا سنوات حياتي..

الى متى سوف اهرب..اراهم وصلوا الى كل من حولي..
زميلي في العمل نادر..الآن يناهز الخمسين من العمر.و الفضل يعود لهم..عليهم لعنة الله..لم يستطع ان يهرب معنا اخر مرة..لقد كان ضعيفا و مسلوب الارادة..
لكن الى متى سوف استمر في الهرب..حتما هناك طريقة للتغلب عليهم..
هاهم هناك..اعتقد ان احدهم قد رآني..انهم قادمون نحوي..
انطلقت راكضا في الشارع باقصى سرعتي..اختلس نظرة او اثنين الى الوراء عند كل منعطف..فاجدهم يقتربون مني اكثر..
لا لن استسلم ابدا..ما هذا هناك احدهم قادم من امامي ايضا..انعطفت يسارا و انا اركض و اركض..و كلى اصرار على الهرب..
لكن هذة المرة مختلفة عن المرات السابقة..اكاد اشعر النهاية قريبة..لم اعد احتمل..اشعر برئتاي تنتفضان..لم اعد قادر على
ادخال المزيد من الهواء فيهما.قلبي سوف يتوقف .يجب ان اتوقف رغما عني..

فاذا بسيارة بيضاء تقف امامي.و يشير الى سائقها ان افتح الباب و ادخل...كانت ملامحة قريبة من ملامحي..لولا النظارة السوداء التي تغطي عينيه لكنت ايقنت انه انا..
اشار لي مرة اخرى ان ادخل السيارة..في البداية ترددت..لكنه مخرجي الوحيد الآن..لم يعد امامي وقت لافكر ..ركبت مع..
و انطلق بسرعة جنونية...حتى فقدناهم...توقف بي عند مفترق طرق..

التفت اليه و دار بيننا الحديث...
-من انت؟
- انا حلمك
-حلمي؟؟
-نعم
- كيف..اني اراك انسانا امامي..و ماذا تعرف عن هاؤلاء الجنود
- انت تعرفهم اكثر منى
- انا لا اعرف شيئا
- انهم اليأس و القلق و اللا مبلاه و الاستسلام و السلبيه..انهم من يقتلون امثالي اذا تمكنوا منك..
انت تحتاجني لتعيش شابا طوال حياتك...و انا احتاجك لاكون..اذا تخليت عني تخليت عنك..تلك قواعد اللعبة..
امامك طريقان..طريق معي..و طريق يوصلك لهم..و عليك ان تختار...

24 نوفمبر, 2008

هي



استيقظت من النوم في الساعة الواحدة صباحا..لا افكر الا بها..لم اتمالك نفسي اذا بي أرتدي ملابسي و أذهب اليها من دون حتى أن أغسل وجهي.
أسمعها ترحب بي بصوتها المتقطع من وراء الباب..فتحت الباب برفق و أمسكت وسطها المستدير الأملس..ذلك الجزء الذي يتحكم في باقي أطرافها,أتحسسه بيدي..ليس فيه اي اعوجاج مستدير و مثالي الشكل..ملمسه ناعم جدا يبعث الراحة في نفسي.
اهمس اليها ان تبدأ و اضغط برفق على مركز احساسها.اسمع صوتها الخافت يدخل في اذني كأنه أعذب عزف على أجمل آله في الدنيا..و يبدأ صوتها في العلو شيئا فشيئا..
كلما زدت في الضغط زاد صوتها حدة و ارتفعت معه دقات قلبي و بدأت اشعر بحرارة تنبعث منها انتقلت الى جسدي بدورها.
بدأنا نتحرك انا و هي الى الخلف قليلا..ثم الى الامام مرة اخرى..انطلقت أنا و هي في رحلة خيالية..رحلة أنسى فيها كل هموم الدنيا..انها هي..لا استطيع العيش من دونها..انها سيارتي الجديدة.